القاضي التنوخي
363
الفرج بعد الشدة
داره ، وجعله مصلّى لغلمانه . قال الرجل : فلمّا كان قبل المغرب مضيت إلى المخرّم ، فصلّيت في المسجد العشاءين ، وبتّ فيه . فلمّا كان وقت السحر ، إذا بطيّار لطيف قد قدّم ، وخدم قد نزلوا ومعهم صناديق فارغة ، فجعلوها في المسجد ، وانصرفوا ، وبقي واحد منهم ، فتأمّلته ، فإذا هو الواسطة بيني وبينها . ثم صعدت الجارية واستدعتني ، فقمت ، وعانقتها ، وقبّلت يدها ، وقبّلتني قبلات كثيرة ، وضمّتني ، وبكيت ، وبكت . وتحدّثنا ساعة ، ثم أجلستني في واحد من الصناديق ، وكان كبيرا ، وأقفلته . وأقبل الخدم يتراجعون بثياب ، وماء ورد ، وعطر ، وأشياء قد أحضروها من مواضع ، وهي تفرّق في باقي الصناديق ، وتقفل ، ثم حملت الصناديق في الطيّار ، وانحدر . فلحقني من الندم أمر عظيم ، وقلت : قتلت نفسي لشهوة لعلّها لا تتمّ ، ولو تمّت ما ساوت قتل نفسي ، وأقبلت أبكي ، وأدعو اللّه عزّ وجلّ ، وأتوب ، وأنذر النذور ، إلى أن حملت الصناديق بما فيها ، ليجاز بها في دار الخليفة ، وحمل صندوقي [ خادمان أحدهما الواسطة بيني وبينها ] « 16 » . وهي كلّما اجتازت بطائفة من الخدم الموكّلين بأبواب الحرم ، قالوا : نريد نفتّش الصناديق ، فتصيح على بعضهم ، وتشتم بعضهم ، وتداري بعضهم . إلى أن انتهت إلى خادم ظننته رئيس القوم ، فخاطبته بخضوع وذلّة ، فقال لها : لا بدّ من فتح الصناديق [ 251 م ] وبدأ بصندوقي فأنزله .
--> العروض الأخرى ، من بلّور ، وفرش وخيل ، ودوابّ ، وجمال ، ومماليك ، واستولى ملوك بني بويه على داره بالمخرّم ، فأصبحت دارا للمملكة ( المنتظم 7 / 67 وتجارب الأمم 2 / 327 ، 333 ، 334 ) . ( 16 ) الزيادة من غ .